ملا محمد مهدي النراقي
28
جامع السعادات
وصل قصر الأمل ضد طول الأمل قصره ، وهو من شعار المؤمنين ودثار الموقنين ، ولذ ا ورد في الأمر به والنهي عن ضده ما ورد ، قال رسول الله ( ص ) : ( إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ، وخذ من دنياك لآخرتك ، ومن حياتك لموتك ، ومن صحتك لسقمك ، فإنك لا تدري ما اسمك غدا ) . وقال ( ص ) بعدما ما سمع أن أسامة اشترى وليدة بمائة دينار إلى شهر : ( إن أسامة لطويل الأمل ، والذي نفسي بيده ! ما طرقت عيناي إلا ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي ، ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض ، ولا لقمت لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ) ، ثم قال : ( يا بني آدم ! إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى ، والذي نفسي بيده ! أن ما توعدون الآن وما أنتم بمعجزين ) وروي : ( أنه ( ص ) قد اطلع ذات عشية إلى الناس ، فقال : أيها الناس ! أما تستحيون من الله تعالى ؟ قالوا : وما ذاك يا رسول الله ! قال : تجمعون ما لا تأكلون ، وتأملون ما لا تدركون ، وتبنون ما لا تسكنون ) . ( وقال ) ص ) : أكلكم يحب أن يدخل الجنة ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ! قال : قصروا من الأمل ، واجعلوا آجالكم بين أبصاركم ، واستحيوا من الله حق الحياة ) . وكان ( ص ) يقول في دعائه : ( اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة ، وأعوذ بك من حياة تمنع خير الممات ، وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل ) . وكان ( ص ) يتيمم مع القدرة على الماء قبل مضي ساعة ويقول لعلي لا أبلغه . وقال عيسى ( ع ) : ( لا تهتموا برزق غد ، فإن لم يكن غدا من آجالكم فستأتي أرزاقكم مع آجالكم ، وإن لم يكن غدا من آجالكم فلا تهتموا لأرزاق غيركم ) . فصل اختلاف الناس في طول الأمل الناس في طول الأمل وقصره مختلفون : ( فمنهم ) من يأمل البقاء ويشتهيه أبدا ، كما قال الله - سبحانه - :